15 مليوناً.. بيومين؟!

هنادي ملا يوسف31 مارس 2018آخر تحديث :
15 مليوناً.. بيومين؟!
هنادي ملا يوسف

هناك أشياء ثمينة لا نُدرك قيمتها إلا بعد زوالها. ذهبتُ معزّية لإحدى الأخوات في وفاة أخيها بحادث سيارة؛ نتيجة لخروج شاب أرعن عن الإشارة الحمراء، ليتصادم معه بكل قوة، فيُنهي حياة قلب نقيّ يُعيل أربعة من الأبناء وزوجة لا تعمل!

تلك الأخت كانت قد تخاصمت مدة طويلة مع أخيها قبل وفاته، بل إنه حاول مرات عدة أن يُرجع الأمور إلى مجاريها، إلا أنها كانت دائماً ترفضه، إلى أن جاء اليوم الذي قَبِله الثرى أبداً طويلاً. (هي بترت نعمة الرحم).. كم كانت تُحبه وتهتم به، بل كانت تراه الرجل الأول في حياتها على الرغم من انشغاله الكبير عنها. كم كانت تصبر على جفائه ولامبالاته. وكم كانت تتحمل صدّه عنها. كانت أفعاله الجارحة أبلغ وأحدّ من كلماته.. إلى أن تركته بعد أن وصل الأمر إلى خدش كرامتها، فهي عزيزة النفس لا ترضى بالذُّل هكذا تربّت. تركته من دون ندم لتعطيها الحياة خير الصبر. (هو جحد بحُبّ نقي فخسر جوهرة ثمينة).. و نِعَم الله الكثيرة علينا لا يسعها قلمي المتواضع لسردها، ولا عمودي الصغير لاستيعابها ولا موسوعة غينيس لحصرها! قلب نابض سليم بلا أجهزة.. يدان غير مشلولتين، رجلان غير اصطناعيتين، سمعٌ واضح بلا قوقعة مزروعة، فم يأكل ما يطيب له بلا أنابيب.. كل هذه الأعضاء السليمة كانت سبباً في ارتكاب جريمة!

نعم، تلك الأعضاء في جسد شخص سعى لجحد نعمة الله عليه، وبعلنية، وهي الماء «وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ»، كم صُعقت عندما علمت من مصدر موثوق حجم الماء الذي هُدر في يومين في احتفالات أعياد بلادي بعيدي الوطني والتحرير! 15 مليون غالون من الماء المُهدر! لماذا؟! لا أذكر أننا عندما كنا صغاراً كنا نتضايق من الاحتفالات بالأعياد الوطنية وكيفية تعبير الآخرين فيها، بل إننا كنا ننتظر تلك المناسبة (العيد الوطني) لنبتهج بالثياب والزينة والتصوير والخروج لحضور المهرجانات المختلفة في المحافظات!

هل التمدن هو استنزاف الثروات الطبيعية؟ كما أن العتب على بعض أولياء الأمور ممن يشجعون أبناءهم على ذلك، من دون وعي منهم أو إحساس! لقد تم التنبيه من الجهات المختصة على إيقاف تلك الأشياء، ولكن لا حياة لمن تنادي!

يا جماعة، حب الكويت لا يكون هكذا ولا الفرح بالتلف؛ فربّ العالمين نهانا عن الإسراف «إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ»! والنعمة زوّالة، وكفى بالغزو بنا عظة!
النعم تدوم بالشكر والمحافظة عليها، علّموا أولادكم حب وطنهم بطريقة صحيحة بعيدة عما يؤذيهم ويؤذي الآخرين؛ فمن شبّ على شيء شاب عليه.. ووطن النهار أمانة في الأعناق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تنويه